الترامبية تأسر الصوت اللاتيني: 40% من أصواتهم لترمب

يُعدّ الصوت اللاتيني أو الهسبانيكي لغزاً سياسياً يدور منذ عقود حول تأثيره العميق في الانتخابات الأميركية. ورغم صعوبة تعريفه بدقة، فإن وزنه الجغرافي المتنامي يجعله عاملاً أساسياً يستدعي جهوداً كبيرة من مصممي الحملات لتعبئته واستمالته. يعود هذا التوجه إلى الجالية اللاتينية لفترة غابرة في ولايات تكساس وفلوريدا وكاليفورنيا، حيث كانت اللغة الإسبانية متداولة حتى قبل وجود الولايات المتحدة.
لكنّه أصبح حاضراً بقوة على المستوى الوطني منذ مطالع هذا القرن، بعدما أصبح أبناء وأحفاد المهاجرين الأميركيين اللاتينيين مخوّلين الإدلاء بأصواتهم. تفيد الإحصاءات بأن عدد الأميركيين اللاتينيين ينوف عن 68 مليوناً، منهم نحو 39 مليوناً على لوائح الاقتراع، وأن مليوناً ونصف المليون يبلغون سن الرشد سنوياً في مختلف الولايات.
مع ظهور دونالد ترمب قبل عشر سنوات، طرأ تغيير واسع على الميول السياسية للصوت اللاتيني الذي كان الحزب الديمقراطي يعتبر ولاءه له مضموناً. عندما بدأ ترمب مسيرته السياسية عام 2016، ذهبت غالبية أصوات الجالية لصالح هيلاري كلينتون، لكن ترمب فاز بالرئاسة وانطلقت حملته ضد الهجرة والإجهاض والأفكار اليسارية، التي استقطبت نسبة ملحوظة من التأييد في الأوساط اللاتينية.
في انتخابات عام 2024 الرئاسية نال ترمب 40 في المائة من أصوات الكتلة التصويتية اللاتينية، وهو رقم قياسي لأي مرشح جمهوري في العقود الأخيرة. أدرك ترمب حينها أن مخاطبة الصوت اللاتيني يجب ألا تختلف عن مخاطبة الصوت الأميركي، بالتركيز على الجوانب المطلبية مثل غلاء المعيشة والتضخم وفرص العمل.
بعد مرور سنتين على تلك الانتخابات، لا يزال التضخّم على حاله، ويتجه غلاء المعيشة من سيئ إلى أسوأ، وكذلك أزمة السكن في المدن الكبرى التي تعجّ بالجاليات اللاتينية. بالتالي، هدفت التعبئة اللاتينية الواسعة لصالح المرشحين الديمقراطيين في الانتخابات النصفية الأخيرة إلى مواجهة النبرات العنصرية المكشوفة التي وسمت خطب ترمب والقادة الجمهوريين.
كان المواطن الأميركي المتحدّر من أصول لاتينية يشاهد الاعتقالات الاعتباطية والمعاملة الوحشية وعمليات الطرد التي كان يتعرّض لها الجيران والأقرباء والعمال الذين تلاحقهم القوات الخاصة بضبط الهجرة في الشوارع. الوشاية نادراً ما كانت عن مهاجر غير شرعي، بل عن لاتيني من فنزويلا أو السلفادور أو مكسيكي.
هذا التحقير العنصري ضد 20 في المائة من سكان الولايات المتحدة كان من الأسباب الرئيسة التي دفعت الصوت اللاتيني مجدداً إلى تأييد المرشحين الديمقراطيين. الولايات كاليفورنيا وتكساس وفلوريدا هي الأكبر كثافة سكانية لاتينية، وكانت القراءة التحليلية لنتائج الانتخابات النصفية تُظهر أن الصوت اللاتيني كان المرجّح الأساسي لنجاح الديمقراطيين في مجلس النواب.
أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار نكس نت.
الرابط المختصر https://nexnet.news/?p=29895


