اندلاع احتجاجات واسعة في فرنسا ضد غلاء المعيشة وتراجع الخدمات

شهدت شوارع العاصمة باريس ومدينة مرسيليا وغيرها من المدن الفرنسية، اليوم السبت، انطلاقة لمظاهرات واسعة النطاق، تحولت بسرعة إلى احتجاجات صاخبة تعبر عن سخط عميق على ارتفاع الأسعار وتآكل النموذج الاجتماعي. وقد بدأت الشرارة الأولى لهذه الحركة الشهر الماضي داخل المدارس الثانوية في الضواحي الفقيرة شمال باريس، حيث اندمج الغضب الناتج عن غياب المعلمين وسوء المرافق التعليمية مع مطالب أوسع تتعلق بعدم المساواة وضعف الإنفاق العام.
في وسط العاصمة، كثفت الشرطة حضورها الأمني بشكل ملحوظ، خاصة في منطقة ساحة الجمهورية، حيث استخدمت قنابل مسيلة للدموع للسيطرة على المتظاهرين. كما فرضت السلطات قيوداً مشددة تمنع المحتجين من اقتحام شارع الشانزليزيه أو الاقتراب من قوس النصر، مما عكس توتراً واضحاً بين القوى الأمنية والمشاركين في التظاهرات التي تطالب بتحسين مستويات الخدمات العامة.
وفي الجنوب الفرنسي، سجلت أحداث درامية في مدينة مرسيليا، ثاني أكبر مدن البلاد، حيث تمكن محتجون ملثمون من اقتحام مبنى البلدية لفترة وجيزة بعد كسر حواجز أمنية. وخلال الاقتحام، قام أحد الدخلاء برسم رموز فوضوية على الجدران، قبل أن تتدخل الشرطة لإخراجهم، بينما هتف آخرون بإشارات تاريخية إلى الثورة الفرنسية عام 1789.
كما أعاد مشهد إغلاق الشوارع وحرق حاويات القمامة في مرسيليا ذكريات اضطرابات حركة السترات الصفراء السابقة. وأكدت لولا، وهي متظاهرة تبلغ من العمر 19 عاماً، أن الدافع الأساسي هو ارتفاع تكاليف المعيشة والأسعار الباهظة للوقود، بالإضافة إلى تعرض طلاب المدارس للعنف أثناء محاولتهم المطالبة بظروف تعليمية لائقة.
يأتي هذا التصعيد في ظل دخول الرئيس إيمانويل ماكرون المرحلة الأخيرة من ولايته الرئاسية، وسط مناخ سياسي متشرذم وناخبين منقسمين. ولم تنجح جهود الحكومة المستمرة في خفض الدين العام في طمأنة المستثمرين، مما دفع تكاليف الاقتراض إلى أعلى مستوياتها منذ أكثر من عقدين.
من جانبه، حذر رئيس الوزراء سيباستيان لوكورنو الخميس من احتمال وقوع اضطرابات خلال الاحتجاجات، واتهم حزب فرنسا الأبية اليساري بتأجيج الموقف، وهو اتهام ينفيه الحزب بشدة. وتشير الدعوات عبر وسائل التواصل الاجتماعي لانضمام حركات سابقة إلى التحركات الحالية إلى احتمال اتساع نطاق الاحتجاجات بشكل كبير، مقارنة بالهدوء النسبي الذي شهدته البلاد بعد تخفيضات الضرائب السابقة.
أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار نكس نت.
الرابط المختصر https://nexnet.news/?p=29658


