جدل أسعار المأكولات في لبنان يتسع مع شطيرة بـ13 دولاراً

أثار إطلاق مطعم «ذا غلو بارادايس» شطيرة «شيك طاووق» بسعر يقارب 13 دولاراً نقاشاً حاداً في لبنان حول الفجوة الاقتصادية. يهدف المطعم الذي يركز على التغذية الصحية إلى استهداف الزبائن المهتمين بالسعرات الحرارية، لكن السعر المرتفع يعادل ضعف تكلفة الشطائر التقليدية في بيروت. ورغم الانتقادات الواسعة على منصات التواصل الاجتماعي، سجلت الشطيرة مبيعات تجاوزت 20 ألف قطعة خلال 11 يوماً فقط.
وصف هراغ جيغاليان، الشريك الإداري في المطعم، التفاعل الرقمي بأنه تسويق طبيعي، بينما دافع مستهلكون آخرون عن المنتج معتبرين أنه موجّه لشريحة محددة قادرة على تحمّل تكلفته. نقلت رويترز عن ناتالي أبو كروم قولها إن عدم قدرة البعض على الشراء لا يعني عدم ملاءمة المنتج لمن يستطيع دفع ثمنه.
لم تكن هذه الحالة الأولى التي تثير الجدل حول الأسعار في القطاع الغذائي اللبناني. ففي يوليو 2025، أثار مطعم «إم شريف ديلي» ضجة واسعة بعد وصول سعر شطيرة الطماطم البسيطة إلى نحو 12 أو 13 دولاراً. وتجدد النقاش في أغسطس 2026 مع تداول تقارير عن شطيرة من الحبش والجبن بسعر 19 دولاراً، مما أعاد طرح أسئلة حول تحول المأكولات البسيطة إلى منتجات فاخرة.
يعكس هذا التطور مفارقة السوق اللبنانية حيث تستهدف بعض المطاعم زبناً مستعداً لدفع مبالغ مرتفعة مقابل تجربة مميزة، بينما يرى منتقدون أن هذه الأسعار تبرز التفاوت الاجتماعي في بلد تضغط فيه تداعيات الانهيار المالي على شرائح واسعة. وأشار الاقتصادي سامي نادر من جامعة القديس يوسف إلى أن الإقبال يخفي واقعاً آخر يتمثل بإغلاق 22 مطعماً خلال الشهر الماضي.
وانقسم المستخدمون بين من اتهموا المطعم بالمبالغة ومن رأوا أن الشطيرة موجّهة لأشخاص قادرين على تحمل تكلفتها. وتسائل آخرون عن جدوى التركيز على هذا الجدل في وقت يواجه فيه البلد أزمات أكثر إلحاحاً مثل استمرار الاحتلال الإسرائيلي لأجزاء من الجنوب وأزمتي الكهرباء والمياه.
يعود الانهيار المالي إلى عام 2019 وسط اتهامات للنخبة الحاكمة بالفساد والإنفاق المفرط، فيما زادت الصراعات المتتالية صعوبة التعافي. تراجعت قيمة الناتج المحلي الإجمالي بنحو 40 في المائة منذ ذلك الحين، وتوقع البنك الدولي ارتفاع التضخم إلى 17.5 في المائة مدفوعاً بأسعار الطاقة والشحن عالمياً.
يزيد هذا المعدل بأكثر من أربعة أضعاف توقعات صندوق النقد الدولي، فيما كشفت يونيسف في سبتمبر عن معاناة أربعة من كل خمسة أسر لبنانية في تحمّل تكلفة الاحتياجات الأساسية. ويرى نادر أن الطبقة الوسطى اختفت بعد سلسلة أزمات بدأت بالانهيار المالي وانفجار مرفأ بيروت وحربين خلال أقل من عامين.
أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار نكس نت.
الرابط المختصر https://nexnet.news/?p=29808


